ابن أبي الحديد
303
شرح نهج البلاغة
وغدا ، والله إن أدركتك بعدها لأضربن عنقك ، فخرج مسرعا لا يلوي على شئ ، وذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكع من الأرض ثلاثة أيام ، لا يعلم أين هو ! فكان النعمان يحدث بعد ذلك ، يقول : والله ما علمت أين أنا ، حتى سمعت قول قائلة تقول وهي تطحن : شربت مع الجوزاء كأسا روية * وأخر ى مع الشعرى إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت . فعلمت أنى عند حي من أصحاب معاوية وإذا الماء لبني القين ، فعلمت أنى قد انتهيت إلى الماء . ثم قدم على معاوية فخبره بما لقى ، ولم يزل معه مصاحبا ، لم يجاهد عليا ، ويتتبع قتلة عثمان ، حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ، ثم انصرف إلى معاوية ، وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث به ( 1 ) بجريدة خيل ، حتى يغير على شاطئ الفرات ! فإن الله يرعب بها أهل العراق ! فقال له النعمان : فابعثني ، فان لي في قتالهم نية وهوى وكان النعمان : عثمانيا : قال : فانتدب على اسم الله ، فانتدب وندب معه ألفي رجل ، وأوصاه أن يتجنب المدن والجماعات ، وألا يغير إلا على مسلحة ، وأن يعجل الرجوع . فأقبل النعمان بن بشير ، حتى دنا من عين التمر ، وبها مالك بن كعب الأرحبي الذي جرى له معه ما جرى ( 2 ) ، ومع مالك ألف رجل ، وقد أذن لهم ، فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها ، فكتب مالك إلى علي ( ع ) : أما بعد ، فإن النعمان بن بشير ، قد نزل بي في جمع كثيف ، فر رأيك ، سددك الله تعالى وثبتك . والسلام . فوصل الكتاب إلى علي ( ع ) ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
--> ( 1 ) ب : ( معه ) ( 2 ) ب : ( ما ذكرناه )